ابن عربي

33

مجموعه رسائل ابن عربي

فيما تقدم معناها ولكن هنا منتهاها هل الإنسان معدوم في العالم الأكبر وهو منفصل عنه بمقامه الأزهر ، فإنه آخر موجود حسا وأول موجود نفسا . فإن كان من جملة العالم الأكبر فأين نسخته وإن لم يكن من جملته فعلى أي نسبة يخبر به عند فحد البصر وردد النظر ، وخلص الذكر والمقالبة واستعن بالفكر والمراقبة ، وتهيأ للقبول بما يرد عليك به الرسول فستقف من ذلك على جلا ، وسيكشف عن عينك غطا العمى ، وهذه نكتة فاعرف قدرها وحقق أمرها ، فهي زبدة الأمر وخفي السر ، وإن شئت أن أنبئك فاسمع وحصل ما أشير به إليك واجمع العالم في الأين والإنسان في العين فإن كنت في الأين فأنت منه وإن كنت في العين ، فلا نخبر بك عنه ، ولست بحق في عدم الأين ، ولكنك برزخ الأمرين . صاحب لقاء وإلقاء وسيّد نزول والتقاء برزخ فانظر أينك وحقق عينك وأنا المبرأ من تأويلك والمقدس عن تفضيلك إلّا أن وافقت أمر الحق والحقتني بالخلق وهذا لب لمن كان له قلب قشر عليه لئلا يتوصل من ليس من أهله إليه وذلك أن العالم بما فيه من جميع جناسه ومبانيه ، وأسافله وأعاليه ، ليس الإنسان لينبأ بشيء زائدا على جميع تلك المعاني عند افتراقها ، وشمل تلك الأجناس والعيون عند اتفاقها فعلى هذا الوجه صح العارف سلخه فكان له أكبر نسخة . حظ الإنسان من العالم ، واعلم أن على ما اقتضاه الكشف والعلم روح العالم والعالم الجسم فهو الآن روح العالم والعالم الجسم فهو الآن روح للعالم الدنيا به بقاؤه ، وبه فتق أرضه وسماؤه وعالم الأخروي إلى أن ينفتح فيه الأمر الرباني هذا الروح الإنساني فهو الآن كصورة آدم قبل نفخ الروح ، أو الأرض قبل إشراف بوح فإذا أخذ هذا النشأ الإنساني من هذا العالم الدنياوي ، تهدمت بنيته ، وتخربت أفنيته ، ونفخ في العالم الأخروي ، فحييت به الجثة ، وكانت لك الدنيا ستر وجنة الروح المضاف إلى الحق الذي نفخ منه في عالم الحق هي الحقيقة المحمدية لقائمة بالأحدية ، فعلى هذا الحد هو الإنسان في الدارين ، وظهوره في العالمين نشأ العالم من الحقيقة المحمدية نشأ ما العرش منها لؤلؤ كان لغرض أن أجعل إلى جانب كل لؤلؤة في هذا الباب مرجانتها ومع كل بداية نهايتها ، غير أن الفصل لما كان لبيان ما تعددت عن ذات واحدة ، وظهر عنها من أجناس متباعدة أردت أن أكمل لآليه على نسق ، واجعلها طبقا تحت طبق حتى تأتي على آخر الكون . رغبة أن لا يتحير الناظر فيه فتذهب عنه أكثر معانيه ، فإن استوفيت إن شاء اللّه لإلهية ، ورتبت نواشئه ، وعرف الطالب مقراه وتبيّن معناه .